الشيخ محمد إسحاق الفياض
118
المباحث الأصولية
وفي المقام إذا شك المكلف في بقاء الحالة السابقة بعد اليقين بها ، جرى الاستصحاب وحكم ببقائها تعبدا في ظرف الشك ، وأما إذا كان المكلف غافلا عن الحالة السابقة بحيث لا توجد في نفسه الا صفة الغفلة دون صفة الشك فلاموضوع للاستصحاب . فالنتيجة ، ان أدلة الاستصحاب قاصرة عن الدلالة على حجية الاستصحاب في موارد اليقين والشك التقديري ، لأنه ليس بشك فعلا حتى يكون مشمولا لاطلاق أدلته هذا . [ مناقشتان لبعض المحققين قدس سره حول ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره والمحقق الخراساني قدس سره ] وقد ناقش في هذا الوجه بعض المحققين قدس سره « 1 » ايضاً على ما في تقرير بحثه بمناقشتين : المناقشة الأولى : انه لا قصور في أدلة الاستصحاب في مقام الاثبات ، لأن اطلاق جملة من روايات الاستصحاب تام ، منها قوله عليه السلام في صحيحة زرارة ) لا تنقض اليقين بالشك بل تنقضه بيقين آخر ( بتقريب ان الجملة الأخيرة قرينة على أن القاعدة المضروبة هي عدم نقض اليقين بغير اليقين لا عدم نقض اليقين بالشك . وعلى هذا فلا دخل لفعلية الشك في هذه القاعدة ، لأنها تدل على عدم جواز نقض اليقين بكل ما ليس بيقين ، وفي المقام حيث لا يكون يقين بالانتقاض فيكون مشمولا لاطلاق الصحيحة ، فإذا كان مشمولا لها كان الاستصحاب حجة في المقام وجاريا فيه ، فاذن تشمل الصحيحة باطلاقها موارد الشك التقديري . ومثلها صحيحة عبد الله بن سنان ، لان قوله عليه السلام فيها ) لأنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن انه نجسه ( يدل على أنه لا يجوز الانتقاض الا باليقين ، فطالما لم يكن يقين بالانتقاض فيكون الاستصحاب حجة كان
--> ( 1 ) - 1 - بحوث في علم الأصول ج 6 ص 212 .